الشيخ محمد حسن المظفر
33
دلائل الصدق لنهج الحق
[ ردّ الفضل بن روزبهان ] وقال الفضل « 1 » : لم يصحّ عندنا رواية هذا الخبر « 2 » ؛ وإن صحّ كان تحذيرا من أن ينفرد الناس - بلا حضور العامّة - بالبيعة ، ولهذا سمّاه بالفلتة ، وكان ذلك لضرورة داعية إليه ، وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توفّي من غير استخلاف « 3 » ، وإنّما لم يستخلف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليعلم أنّ نصب الإمام ليس من أصول الشرائع ، بل هي من الواجبات على الأمّة « 4 » . فالواجب عليهم أنّ ينصبوا بعده ، ولهذا وكل أمرها إليهم ، فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد الأنصار في سقيفة بني ساعدة أن ينصبوا بينهم أميرا منهم ، وكان هذا سبب الاختلاف الذي كان وقوعه سببا لذهاب الإسلام ؛ لضعف القلوب وزيغها عن الإسلام بسبب وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وارتداد العرب ، فسارع أبو بكر وعمر إلى السقيفة لرفع الاختلاف ، ووقع « 5 » البيعة . ولو كانا يؤخّران البيعة إلى حضور جميع الناس واتّفاق كلّ الآراء ، لكان يخاف منه وقوع الفتنة والاختلاف ، فتسارعوا إلى عقد البيعة ، واكتفوا بإجماع أهل الحلّ والعقد ، وهم كانوا ذلك اليوم الأنصار ؛ لأنّهم كانوا
--> ( 1 ) إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن « إحقاق الحقّ » - : 489 الطبعة الحجرية . ( 2 ) بل هو صحيح ؛ فرجاله رجال الصحيح ، ومتّفق على صحّته ، كما نصّ على ذلك الحافظ الذهبي في كتابه : الخلفاء الراشدون : 4 . ( 3 ) راجع الصفحة 8 من هذا الجزء . ( 4 ) لا يخفى عدم تمامية هذا القول ؛ لأنّه يستلزم الدور أو التسلسل . ( 5 ) كذا في الأصل .